السرب 69 بطنطا.. شرارة الميراج المصرية في حرب أكتوبر 1973
إدخال الميراج إلى القوات الجوية المصرية
في صيف عام 1973، دخلت المقاتلة الفرنسية ميراج 5 الخدمة رسميًا في القوات الجوية المصرية، كمقاتلة قاذفة متخصصة للهجوم الأرضي، وقد زُوِّدت بشعار القوات الجوية والعلم المصري. تم تدريب الطيارين المصريين على الطائرة في ليبيا لنحو 10 أشهر، بمعدل 100 ساعة طيران لكل طيار، مع تزويدهم بقطع غيار وذخائر محدودة.
وقد استُقْبِل السرب الجديد – المعروف بـالسرب 69 – في قاعدة طنطا الجوية، كوحدة مستقلة، وهو أول سرب مصري يعمل بهذه الطائرة الحديثة.![]()
تركيبة السرب 69 – رجال من ذهب
كان السرب بقيادة العقيد طيار علي زين العابدين عبد الجواد، وضم مجموعة من خيرة الطيارين المصريين، أبرزهم:
-
مقدَّمون: أحمد هاشم، محمد داود مكارم، محمد عبد المنعم زكي عكاشة
-
روّاد: حيدر دبوس، محب شهاب الدين، حمدي عبد الحميد عقل، حسين عزّت
-
ضباط طيارون: مجد الدين رفعت، محمد رفعت مبارز، طارق فرحات، عصام سيد، وآخرون
-
طيارو الاستطلاع: شريف عباس الشافعي وأحمد رمزي
مشاركة محدودة في الحرب
رغم الجاهزية العالية، لم يُشارك السرب 69 في الأيام الأولى من حرب أكتوبر 1973، ويُعتقد أن السبب كان سياسيًا واستراتيجيًا، حيث احتفظت القيادة به لضرب أهداف بعيدة المدى في العمق الإسرائيلي. وقد خطط السرب في البداية لضرب مطار حتسور الإسرائيلي، لكن العملية أُلغيت بسبب مشاكل الوقود وخطورة العودة الطويلة.
المهام القتالية للسرب 69 خلال الحرب

فيما يلي أبرز العمليات التي شارك فيها السرب:
-
7 و8 أكتوبر: تعرضت قاعدة طنطا لغارات جوية، لم تؤثر بشكل كبير على السرب.
-
9 أكتوبر: أغارة ناجحة على مركز إعاقة وتشويش إسرائيلي.
-
13 أكتوبر: قصف سرية دبابات إسرائيلية شمال القنطرة.
-
18 أكتوبر: محاولة جريئة لضرب مطار العريش، انتهت بخسارة 3 طائرات مصرية ونجاة 3 أخرى.
-
19 أكتوبر: ضرب أهداف إسرائيلية في منطقة الدفرسوار.
-
22 أكتوبر: محاولة قصف أخرى أسفرت عن فقد طائرة وفشل المهمة بسبب اعتراض جوي.
رغم هذه المشاركات، فقد شعر طيارو السرب بالإحباط نتيجة قلة العمليات.
السرب الليبي وشرارة الخلاف

في نوفمبر 1973، وصل سرب ميراج ليبي إلى مصر، لكنه لم يُشارك في القتال. بعد الحرب، نشب خلاف دبلوماسي مع ليبيا، حيث أرسلت الأخيرة ضباطًا لاسترجاع الطائرات الليبية من قاعدة طنطا خلال الحرب، ما أدى إلى مشادات مع الطيارين المصريين، بل ومحاولات ليبية لاحقة لإنزال طائرة نقل عسكرية بالقوة في المطار، قوبلت بالرفض المصري التام.
بعد الحرب.. تطوير سلاح الجو المصري
في عام 1975، عقدت مصر صفقة مباشرة مع فرنسا لتوريد أكثر من 50 طائرة ميراج 5 مطورة، بتمويل من إحدى الدول العربية، لدعم تحديث القوات الجوية المصرية بمقاتلات مخصصة للهجوم الأرضي، الاعتراض، والاستطلاع الجوي.
كلمة أخيرة
يُعد السرب 69 المصري نموذجًا فريدًا في تاريخ القوات الجوية المصرية. لم يكن مجرد وحدة عسكرية، بل كان رسالة استراتيجية استخدمتها القيادة بعناية، واحتفظت بها كورقة ضغط نحو العمق الإسرائيلي، رغم أن شجاعة طياريه كانت تستحق فرصًا أوسع للمشاركة.
ويبقى من الضروري توثيق دور هذا السرب، ورجاله الأبطال الذين حلموا بأن يُحلقوا عاليًا دفاعًا عن الوطن، ومنهم اللواء طيار أركان حرب محمد عبد المنعم زكي عكاشة، أحد أبطال المجموعة 73 مؤرخين، والراوي الحقيقي لهذه الملحمة.
