📁 آخر الأخبار

أحمد باشا المنشاوي حدوته مصرية من تاريخ مدينة طنطا

أحمد باشا المنشاوي .. حدوتة مصرية من تاريخ مدينة طنطا

يُعد أحمد باشا المنشاوي أحد أشهر أعيان محافظة الغربية في التاريخ الحديث، وقد قُدّرت ثروته في مطلع القرن العشرين بنحو مليوني جنيه، وكان جزء كبير من هذه الثروة مخصصًا للأعمال الخيرية والإصلاح الاجتماعي. ويُعد المنشاوي باشا إلى جانب الأمير عمر طوسون من أكثر المصريين إنفاقًا في المشروعات الخيرية في تلك الفترة.

وقد أوقف المنشاوي باشا نحو ألف فدان للأعمال الخيرية، كما كان من كبار الملاك الذين اهتموا بإنشاء التكايا والأوقاف لخدمة المجتمع.




نشأة أحمد باشا المنشاوي

وُلد أحمد أحمد المنشاوي في محافظة الغربية لأسرة مصرية عريقة، فهو ابن أحمد أغا المنشاوي بن الجوهري المنشاوي، وترجع تسمية العائلة إلى قرية المنشأة بمركز زفتي.

توفي والداه وتركوا ثمانية أبناء كان أحمد أصغرهم، وترك لهم والده نحو مائتي فدان. تولى تربيته أخوه محمد بك المنشاوي، وعلمه القراءة والكتابة باللغتين العربية والتركية.

وفي سن الثامنة عشرة عُيّن معاونًا في أعمال المزارع التابعة لما كان يسمى الدائرة السنية، وهناك تعلم أساليب إدارة الزراعة وتنمية الأراضي وفق الطرق الحديثة التي كان يتبعها كبار أمراء مصر في ذلك الوقت.

بداية تكوين الثروة

كان المنشاوي باشا شديد الطموح وقوي الإرادة، فاتجه إلى العمل والتجارة ليجمع ثروته. وكانت أولى خطوات نجاحه عندما اشترى كمية كبيرة من التبن من الدائرة السنية بثمن بسيط.

لكن سعر التبن ارتفع بشكل كبير حتى وصل سعر الحمل إلى جنيه كامل، فحقق أرباحًا كبيرة. ومن بعدها توسع في أعمال الزراعة والاستثمار الزراعي حتى أصبح من كبار ملاك الأراضي في مصر.

امتلك المنشاوي باشا نحو عشرة آلاف فدان، وكان دخلها السنوي يقارب مائة ألف جنيه، وهو رقم ضخم في ذلك الوقت.

وقد عُرف عنه أنه كان يدير أملاكه بنفسه بدقة شديدة، وكان عدد العمال والموظفين في أملاكه أقل بكثير من غيره من كبار الملاك، وذلك بسبب مهارته الكبيرة في الإدارة والتنظيم.

حدائق المانجو الشهيرة في قرية القرشية

من أشهر معالم قرية القرشية التابعة لمركز السنطة بمحافظة الغربية حدائق المانجو الشهيرة التي أنشأها أحمد باشا المنشاوي.

وقد اشتهرت هذه الحدائق بثمارها ذات الجودة العالية والطعم المميز، حتى أصبحت من أشهر أنواع المانجو في مصر.

ويرجع سر هذه المانجو إلى أن شتلاتها الأصلية جاءت من الهند، حيث أرسلها الزعيم المصري أحمد عرابي – وكان صديقًا للمنشاوي باشا – خلال فترة نفيه خارج مصر.

وقام المنشاوي بزراعة هذه الشتلات في القرشية، لتصبح من أول أشجار المانجو التي زُرعت في مصر.

وفي عصر الملكية كانت هذه المانجو تُعد من أفخر الفواكه، وكان كبار الباشوات يتنافسون للحصول عليها وتقديمها كهدايا مميزة.

موقف إنساني أثناء ثورة عرابي

خلال أحداث الثورة العرابية وما صاحبها من توترات وهجمات على الأجانب، وقعت بعض الاعتداءات في مدينة طنطا على الجاليات الأوروبية.

لكن أحمد باشا المنشاوي اتخذ موقفًا إنسانيًا نبيلًا، حيث قام بحماية المئات من الأجانب الذين لا علاقة لهم بالأحداث السياسية.

فنقلهم عبر قطارين إلى بلدته القرشية، واستضافهم في قصره، وأنفق عليهم من ماله الخاص حتى استطاع مساعدتهم على السفر إلى بورسعيد ومنها إلى أوروبا بأمان.

أعماله الخيرية في مدينة طنطا

كان أحمد باشا المنشاوي محبًا للعلم والعلماء، وكان من المقربين إليه الإمام الشيخ محمد عبده.

كما قام بالعديد من الأعمال الخيرية في محافظة الغربية، ومن أبرزها:

  • إنشاء مستشفى الحميات وإهداؤها للحكومة.
  • إنشاء مستشفى المنشاوي العام في طنطا.
  • بناء الجامع الكبير في طنطا ودفن فيه.
  • إنشاء العديد من المساجد في مركز السنطة.
  • تأسيس مدارس متعددة للبنين والبنات.
  • إنشاء مدرسة للصنايع ما زالت تعمل حتى اليوم.
  • إنشاء معاهد المنشاوي الدينية.
  • إنشاء مدارس لتحفيظ القرآن الكريم.
  • بناء ملاجئ للأيتام والأرامل.
  • إنشاء تكية لخدمة حجاج بيت الله الحرام.

مشروعاته القومية

كان المنشاوي باشا من أوائل من فكروا في إنشاء الجامعة المصرية، وقام بشراء نحو عشرة آلاف فدان لهذا المشروع، لكن المنية وافته قبل تنفيذ الفكرة.

كما ساهم بتبرعات كبيرة في مشروع سكة حديد الحجاز الذي كان يهدف إلى ربط مناطق الدولة الإسلامية ببعضها.

مواقفه الإنسانية مع العمال

كان المنشاوي باشا يتمتع بإنسانية كبيرة، ومن قراراته الفريدة أنه إذا توفي أحد العمال أو الموظفين أو المستأجرين لديه، يتم تعيين أكبر أبنائه بنفس الراتب، حتى لا تتضرر أسرته بعد وفاته.

كما أنشأ صندوقًا للقرض الحسن لمساعدة المتعثرين ماليًا، ووضع شرطًا إنسانيًا متقدمًا وهو أن لا يُطالب المقترض بسداد الدين إلا إذا استطاع دون أي ضغط عليه.

رحم الله أحمد باشا المنشاوي

ترك أحمد باشا المنشاوي بصمة كبيرة في تاريخ مدينة طنطا ومحافظة الغربية، ليس فقط بثروته وأملاكه، بل بما قدمه من أعمال خيرية وإنسانية ما زالت آثارها باقية حتى اليوم.

رحم الله أحمد باشا المنشاوي، أحد رموز العطاء في التاريخ المصري الحديث.

تعليقات